محمد سعيد الطريحي

30

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

1526 م ) فأخذ في توزيع ما وقع بيده من كنوز الهند الكثيرة على رجاله ، وبلغ من كرمه أن بعث إلى العلماء والفقراء في أغلب المزارات الاسلامية بالعالم الاسلامي بنصيب منها ، كما خص كذلك كل قاطن بكابل بقطعة من النقود الفضية تذكارا لانتصاراته هذه . وكانت هذه الكنوز تضم فيما تضم ماسة كوهينور أكبر ماسة عرفتها الدنيا ، وهي التي سرقها البريطانيون فيما بعد وزينوا بها تاج ملكتهم فيكتوريا . ثم سار ابنه همايون على رأس جيش إلى ( اكرا ) فاستولى عليها ، ولم يرق هذا الانتصار إلى عدد من الامارات الهندوسية التي كانت ما تزال تحتفظ ببعض قوتها فتجمع ملوك الهندوس « رانا سنك » ملك جيتور وسيد الراجبوتانا وأكبر امراء الهنادكة وأعظم ابطالها حتى لا تزال الهند تترنم في أغانيها الشعبية بذكر بطولته إلى اليوم ، وكان معه في تلك الحملة ملوك مار قار وآمير ، وأجمير ، وكواليار وتشنديري « جند يري » ، وانظم إليهم محمود اللودي أخو السلطان المقتول ، ووجد بابر نفسه أمام تكتل عظيم من قوى المسلمين والهندوس معا ، وهنا برزت مواهبه الحربية ، وقدرته في تعبئة قواته نفسيا وحربيا ، فوقف يخطب فيهم مذكرا إياهم بالنصر القريب ، ومخوفا لهم عاقبة التخاذل أمام هذه القوى المتجمعة ، وتقدم في التعبئة النفسية خطوة أخرى ، حيث أعلن أمام جنده أنه سيطهّر نفسه من شرب الخمر ، وحطم كؤوسها وأراق ما كان عنده منها ، ثم قال لهم : هلموا بنا إذن نقسم باللّه وكتابه ألا نبرح مكاننا حتى ننتصر أو نهلك جميعا . وجابه جنده ، فرفعوا المصاحف وأقسموا ، وغلت دماؤهم ، ولعب الحماس بنفوسهم ، وتقدموا للقتال ، فكانت الغلبة للمدفع والنفس القوية ، والتنظيم المحكم ، وبذلك تشتت شمل هؤلاء المتجمعين ، وأخذ بابر يتعقب من بقي منهم ويأتي على ملكه ، وبذلك انكسرت قوة المقاومة أمامه ، واستقامت له الأمور ، لا سيما بعد أن طارد محمود اللودي الذي فر إلى البنغال وكانت تحكمها أسرة افغانية ، وتابعه بابر حتى استولى على بيهار وبهذه الواقعة تم لبابر اخضاع الهند كله وحين بدأت الأمور تستقر له شرع ببعض الاصلاحات فمهد الطرق وحفر الترع وأهتم بالزراعة ونظم الضرائب وأقام مراكز البريد على الطريق بين اكره وكابل لكن القدر لم يمهله طويلا فمات في 6 جمادى الأولى سنة 939 ه ( 26 ديسمبر سنة 1530 م ) بمدينة اكره ودفن في كابل ، وله خمسون سنة ، ولم يكن قد امضى أكثر من سنوات ستة في بلاده الجديدة .